الشيخ محمد القائني

109

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية)

حرمة العين بمعنى حرمة الاستعمال المتناسب معها وإلّا فلا معنى لحرمة العين سوى ذلك . فإذا فرض عدم كون الاستعمال المناسب للعين في عصر المعصوم باقياً على المناسبة وصار الاستعمال المناسب شيء آخر ، فينبغي أن يكون الحكم متحوّلًا إلى الاستعمال المناسب فعلًا وارتفاعه عن الاستعمال السابق بتبع زوال الموضوع ؛ ومعه فتكون العبرة في مصبّ الحكم بالعرف في كلّ زمان لا بعرف قديم ثابت . ويردّه : أنّ هذا لا ينافي ما سبق ؛ فإنّ العبرة في مثل تحريم العين أيضاً بالمفهوم منه في عصر المعصوم ؛ والمفهوم منه عنده هو حرمة الاستعمال المتناسب بعنوانه لا بعنوان مثل أكل أو شرب ونحوهما ؛ ثمّ الاستعمال المتناسب يختلف باختلاف الأعصار والأزمان والأمكنة ويتبدّل وربما يثبت ؛ وهذا من اختلاف المصداق لا المفهوم . نعم ، لو صار المفهوم في عرفنا من حرمة العين حرمة الاستعمالات غير المناسبة للأعيان كان هذا من اختلاف المفهوم في العرفين والعبرة بالعرف السابق حينئذٍ . وتقدّم ما يناسب هذا البحث عند ذكر الحجج على قصور العمومات عن المصاديق الجديدة ، فراجع . النقطة الثامنة : العرف المحكّم عند اختلاف عرف المتكلِّم والمخاطب العرف المحكّم عند اختلاف . . . قد يكون بين عرف المتكلِّم والسامع اختلاف ؛ ومن قبيله ما ذكر في الكرّ الذي ورد تحديده بستّمائة رطل وألف ومائتين وأنّه كان بين رطل مكّة وغيرها اختلاف وأحدهما كان ضعف الآخر ، فهل العبرة بعرف المتكلِّم أو السامع ؟ ومرجع هذا البحث إلى أنّ المتكلّم هل هو موظّف برعاية عرف السامع أو أنّه موظّف برعاية عرفه ؟ وأنّ السامع هل هو ملزم بحمل اللفظ على المفهوم عند